عبد الرحمن السهيلي
47
نتائج الفكر في النحو
فكيف يكون معناهما واحداً ومواطنهما مختلفة هذه تستعمل في الخير والشر . وهذه لا تستعمل إلا في الخير ، وإحداهما تقتضي مفعولاً وهو المدعو ، والثانية لا تقتضي مفعولًا ولا تطلبه وهي ( صليت ) ، وإحداهما موصولة باللام إذا كانت في الخير وموصولة بعلى إذا كانت في الشر ، والأخرى موصولة بعلى ولا تكون إلا في الخير كما تقدم ، فأي تباين في المعنى أعظم من هذا لمن أنصف . * * * فصل والجواب عن هذه التساؤلات كلها وبالله التوفيق ، وهو المستعان على سلوك سبيل التحقيق ، أن نقول : الصلاة كلها - وإن توهم اختلاف معانيها - راجعة في المعنى " والاشتقاق إلى أصل واحد ، فلا تظنها لفظة اشتراك ولا استعارة إنما معناها كلها الحنو والعطف ، إلا أن الحنو والعطف يكون محسوساً ومعقولاً ، فيضاف إلى الله - تعالى - منه ما يليق بجلاله ، وينفي عنه ما يتقدس عنه ، كما أن العلو " محسوس ومعقول ، فالمحسوس منه صلة الأجسام والأجرام ، والمعقول منه صفة ذي الجلال والإكرام وهذا المعنى كثير موجود في الصفات وغيرها ، ألا ترى أن الكبير يكون صفة للمحسوسات وصفة للمعقولات ، وهو من أسماء الله عز وجل ، وقد تقدس - سبحانه - عن مضاهاة الأجسام ، وتنزه عن إدراك الأوهام ومشابهة الأنام ، فجميع ما يضاف إليه من هذه المعاني معقولة محسوسة . وهذا واضح لا خفاء به . وإذا ثبت هذا فالصلاة - كما قلنا - حنو وعطف ، من قولك : " صليت " أي : حنيت صلاك وعطفته ، فأخلق بأن تكون الرحمة صلاة أيضاً ( كما ) تسمى عطفاً وحنواً ، تقول : " اللهم اعطف علينا " ، أي : ارحمنا ، قال الشاعر : وما زلت في ليني له وتعطفي . . . عليه كما تحنو على الولد الأم أي : ترحمه وتعطف عليه . ورحمة العباد : رقة في القلب إذا وجدها الراحم من نفسه انعطف على المرحوم وانثنى عليه ، ورحمة الله للعباد : جود ( منه ) وفضل ، فإذا صلى عليه فقد أفضل عليه وأنعم . وكل هذه الأفعال - كانت من الله عز وجل ، أو من العبد - فهي متعدية بعلى